الحاج السيد عبد الله الشيرازى
43
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
قبل الحكم . نعم ، لو لم يكن بهذا المعنى ، بل كان بمعنى « على » كما يقال يترتب عليه العقاب ، أشكل الأمر ، وحيث أنه لم يكن لفظ في البين وكان ما ذكرنا ممكنا ، فيتمسك بعمومه لو بنينا على عموم الموصول من الجهة الأولى ، كما أنه لا مانع من الالتزام به من جهة كونه في مقام الامتنان ، وشدة مناسبة هذا المقام مع الرفع عن مطلق ما لا يعلم ، يوجب صرف الذهن عن وحدة السياق مع أخواتها إلى إرادة العموم منه . ثم اعلم : أنه بعد إثبات هذا المطلب ، وأنه يمكن كون المراد رفع المؤاخذة ، يمكن أن يقال : إنه لا معنى لدوران الأمر بين الاحتمالات الثلاث : المؤاخذة ، ورفع جميع الآثار ، ورفع الأثر المناسب ، حيث أنه لو سلم كون الحديث في مقام الامتنان والإرفاق فلا بدّ أن يكون المرفوع بالنسبة إلى كل واحد من الفقرات شيء كان في وجوده وعدم رفعه ضيق على المكلّف ، مثلا بالنسبة إلى الخطأ عليه يكون المرفوع : لزوم المعاملة على المكره ، حيث أنه لو لم يرفع كان غير قادر على التصرف فيما باعه أو اشتراه إكراها ، كما أنه بالنسبة إلى الاضطرار بالعكس ، حيث أنه اضطر إلى معاملة لأجل رفع جوع أو عطش ، ولم تكن معاملته صحيحة ، كان عليه الضيق . ولذا لم يلتزموا بتطبيق الاضطرار في الحديث على المعاملات ، بل تمسكوا به في باب الواجبات فقط ، كما أنهم لم يتمسكوا ب « ما استكرهوا عليه » في باب الواجبات ، بل حصروه بالمعاملات ، وإن كان الإطلاق - ولو مع ملاحظة الامتنان - يشمل الواجبات أيضا ، وإنما يكون عدم التمسك به فيها لأجل عدم المجبورية والعمل به ، فيصير إطلاقه معرضا عنه ، فتأمل . وكذا الحال بالنسبة إلى سائر الفقرات . ومن المعلوم أنه إذا كان كذلك فقد جمع بين الاحتمالات الثلاث : من رفع المؤاخذة - كما هو واضح - ، ورفع الأثر المناسب - كما هو أوضح - ورفع جمع الآثار ، لأن جميع الآثار